عبد الرحمن بن عبيد الله السقاف
162
إدام القوت في ذكر بلدان حضرموت
حدّ حضرموت ، وما كان منه للمهرة كبديعوت . . فهو شحر المهرة . الثّالث : أنّها اسم لجميع ما بين عدن وعمان ، كما ذكره ياقوت [ 3 / 327 ] عن الأصمعيّ . وكثير من يقول : إنّ ظفار هي قاعدة بلاد الشّحر ، وفي « الأصل » بسط ذلك . الرّابع : اختصاص الاسم بالمدينة اليوم . لكن نقل السّيّد أحمد بن حسن الحدّاد عن الباب السّابع من « نخبة الدّهر » : ( إنّ لحضرموت فرضتين « 1 » على ساحل البحر ، يقال لإحداهما : شرمة ، وهي الآتي ذكرها . وللأخرى : الشّحر ، ولم تكن بمدينة ، وإنّما كانوا ينزلون بها في خصاص « 2 » ، حتّى بنى بها الملك المظفّر - صاحب اليمن في زماننا هذا « 3 » - مدينة حصينة بعد سنة سبعين وستّ مئة ) اه « 4 » وفي « صبح الأعشى » ( 5 / 16 ) : ( والشّحر - قال ياقوت الحمويّ : هي بليدة صغيرة - ولم يزد على ذلك . والّذي يظهر : أنّ لها إقليما ينسب إليها ) اه وما استظهره هو الواقع ، ولا سيّما في الأعراف القديمة ، وكانت وفاة ياقوت في سنة ( 626 ه ) ؛ أي : قبيل أن يجعلها المظفّر مدينة بمدّة ليست بالطّويلة . وما جاء في « صبح الأعشى » عن ياقوت لعلّه من غير مادة الشّحر ، أمّا فيها من « معجمه » . . فقد أطال القول عن الشّحر ، وقال : ( هو صقع على ساحل بحر الهند من ناحية اليمن ، وإليه ينسب العنبر الشّحريّ ؛ لأنّه يوجد في سواحله ، وهناك عدّة
--> ( 1 ) الفرضة : الفتحة الّتي يدخل منها الماء ، وتطلق عرفا على الميناء . ( 2 ) قوله ( خصاص ) : الّذي في « الهديّة السّنيّة » و « الشّامل » : أنّها ( أخصاص ) وهي - كما عرّفها الحدّاد - : بيوت صغيرة من الخوص والسّعف . ( 3 ) يعني به القرن السابع ، والمظفر هو الملك يوسف بن عمر بن رسول الرّسولي ، كان تولّيه الملك في اليمن عقب مقتل أبيه سنة ( 649 ه ) ، وتوفّي هو سنة ( 694 ه ) . ( 4 ) « الهديّة السّنيّة » للحدّاد ( ص 16 ) ( مخطوط ) ، و « نخبة الدّهر » هو لشيخ الرّبوة محمّد بن أبي طالب الأنصاريّ ( 654 - 727 ه ) ، دمشقيّ ، ولي مشيخة الرّبوة وهي من ضواحي دمشق ، وتوفّي بصفد . واسم كتابه كاملا : « نخبة الدّهر في عجائب البرّ والبحر » مطبوع .